مرتضى الزبيدي

95

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أما العبادات كالصدقة والصلاة والصيام والغزو والحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما : أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر ، وهذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات ، وهذا ليس يقصد العبادة ، ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى نقول صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك ويأثم كما دلت عليه الأخبار والآيات . والمعنى فيه أمران : أحدهما : يتعلق بالعباد وهو التلبيس والمكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع للّه وأنه من أهل الدين وليس كذلك ، والتلبيس في أمر الدنيا حرام أيضا ، حتى لو قضى دين جماعة وخيل للناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته إثم به لما فيه من التلبيس وتملك القلوب بالخداع والمكر . والثاني : يتعلق باللّه وهو أنه مهما قصد بعبادة اللّه تعالى خلق اللّه فهو مستهزىء باللّه . ولذلك قال قتادة : إذا راءى العبد قال اللّه لملائكته أنظروا إليه كيف يستهزئ بي . ومثاله أن يتمثل بين يدي ملك من الملوك طول النهار كما جرت عادة الخدم وإنما وقوفه لملاحظة جارية من جواري الملك أو غلام من غلمانه ، فإن هذا استهزاء بالملك إذ